محمد أبو زهرة

1292

زهرة التفاسير

أبو حنيفة معرفة اللّه بالعقل ؛ وما كان الرسل ليصرفوا الناس عن مقتضى الفطرة والعقل ؛ فعبادة اللّه وحده في فطرة اللّه التي فطر عليها الناس . اللهم جنبنا الهوى ، واهدنا إلى الرشاد . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 83 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) بين سبحانه وتعالى أحوال اليهود الذين عاصروا الرسالة المحمدية ، وكيف كانوا يتعصبون لما عندهم ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ؛ تشددا في التمسك بما عندهم على أن يكون على هواهم . وبين سبحانه كيف أداهم ذلك إلى الظلم ، وإلى فساد الاعتقاد . بعد هذا بين سبحانه وتعالى وحدة الشرائع السماوية ، وأنها يكمل بعضها بعضا . وأنها كالقصر المشيد ، كل لبنة منه جزء من كيانه ، وهو جماع لبناته وأركانه وأشكاله ؛ وأكد سبحانه تلك الوحدة في الرسالة الإلهية ببيان أنها ميثاق اللّه على الأنبياء ، وأن اللّه سبحانه أخذه عليهم ليصدق بعضهم بعضا فقال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . الميثاق مأخوذ من الوثاق ، وهو ما يشد به الأمر ، ويثبت ويؤكد ؛ والميثاق الذي أخذه اللّه على النبيين هو ميثاق بمقتضى الهداية التي جاءوا بها ، والحق الذي