محمد أبو زهرة

1285

زهرة التفاسير

فِي الْآخِرَةِ أي أولئك الذين ينكثون بالعهود ولا يحترمون يمين اللّه لا نصيب لهم في الآخرة من ثواب ؛ ولكن مغبتهم حساب وعقاب ، فخسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أربعة أنواع من الجزاء تنالهم أولها : أن اللّه لا يكلمهم ، وهذا كناية عن عدم محبته ، لأن المحب مقبل على حبيبه ، متحدث إليه ، ومن فقد محبة اللّه فقد فقد معنى الوجود ، وثانيها : أنه لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يرعاهم ؛ لأنهم إذا فقدوا النظر إليهم منه سبحانه فقدوا كلاءته وحمايته ، فعدم النظر كناية عن أنه لا يحميهم من العقاب ، ولا ينزل بهم نعيما ، والنوع الثالث : أنه لا يزكيهم ، وذلك كناية عن عدم رضاه سبحانه ؛ لأن من يرضى عن شخص يزكيه ويطريه ويثنى عليه . والجزاء الرابع الذي هو نتيجة ما سبق من بغض اللّه ، وسخطه ، ومنع حمايته هو أن لهم عذابا مؤلما : اللهم قنا عذاب النار ، وامنحنا رضاك واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الراحمين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 78 إلى 80 ] وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )