محمد أبو زهرة
1256
زهرة التفاسير
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 64 إلى 66 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ذكر سبحانه وتعالى فيما سبق خبر مريم البتول ، وخبر ابنها عيسى الذي رفعه اللّه مكانا عليا ، ثم ذكر سبحانه وتعالى الآيات الكبرى التي أجراها على يد عيسى عليه السلام لإثبات رسالته ، وتوثيق دعوته ، ثم آمن به الحواريون ، وكفر به الأكثرون ، مما يدل على أن المعجزة لا تحمل على الإيمان حملا ، ولكنها تنير السبيل أمام طالبى الحق الذين لا يبغونها عوجا ؛ ثم أشار سبحانه إلى انحراف الذين جاءوا بعد عيسى وادّعوا أنهم اتبعوه ، وما اتبعوه في شئ ؛ فقد ادّعوا أنه إله أو ابن إله ، وليس إلا عبد اللّه ورسوله ، وقد اعتمدوا في هواهم على أنه خلق من غير أب ، فأبطل سبحانه قياسهم بقياس أدق وأقوى إنتاجا ، وهو أن آدم خلق من غير أب وأم فكان أولى أن يعبد ، إن كان قياسهم سليما ، ولكنه غير سليم . ثم أمر سبحانه وتعالى أن يخاطب نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم نصارى عصره بما يكشف خبيئة نفوسهم ، وهي أنهم لا يؤمنون بشيء إيمانا صادقا ، ولكنهم يمارون ، وما أمره سبحانه به هو أن يبتهل هو وهم ، فيجعلوا لعنة اللّه على الكاذبين ، فلم