محمد أبو زهرة
1252
زهرة التفاسير
شاكين ؛ فإنه ليس موضع شك من جهة ، وليس موضع جدال ؛ لأن الذين يجادلون فيه يجادلون في قدرة اللّه تعالى وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) [ الرعد ] وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم منهيا عن المجادلة في هذا الأمر لأنه لا مسوغ فيه للجدل ، فما ذا يكون من أمره إن حاجوه هم ؟ فبين سبحانه ما يكون منه إن حاجوه بقوله تعالت كلماته : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ المحاجة تبادل الحجة ، سواء أكانت الحجة قوية أم كانت حجة داحضة عند ربهم ، والفاء هنا فاء الإفصاح ؛ إذ إنها تفصح عن شرط مقدر ؛ والمعنى إذا كانت هذه حقيقة السيد المسيح عليه السلام ، وهذه إرادة اللّه تعالى في الخلق والتكوين ، فكل ما يدعى له من الألوهية باطل ، ولا يؤمن به أحد ، فمن حاجك إلخ : والمعنى : فمن حاجك في شأنه من حيث كونه إلها أو ابن إله أو غير ذلك من الترهات الباطلة ، بعد أن علمت من شأنه ما علمت ، وذلك بعلم اللّه الذي أعلمك إياه ، ووحيه الذي أوحاه إليك ، فلا تبادلهم حجة بحجة لأنهم لا يؤمنون بحقيقة ما يقولون ، ولا يذعنون للحق الذي تقول ، وإن كانوا يعلمونه ، ولكن قل لهم : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ والمعنى ندع من عندنا من ذرية ونساء ، ومن عندكم من ذرية ونساء ، ومن عندنا من رجال ، ومن عندكم ؛ أي يتلاقى جمعنا وجمعكم ، ثم نتجه نحو الحقيقة طالبين لها ، أو على الأقل يعلن كل واحد منا إيمانه بما عنده ، ونبتهل إلى اللّه ضارعين إليه ، متجهين بقلوبنا نحوه أن يجعل لعنته وطرده من رحمته على الكاذبين في دعواهم المنحرفين في اعتقادهم . وهذا المعنى هو ظاهر الآية ؛ إذ فيه الدعوة الاجتماعية من الفريقين ليكون الجمع في مقابل الجمع فيعرف المحق من المبطل .