محمد أبو زهرة

1248

زهرة التفاسير

وليعلمنا العدالة بأن نربط الجزاء بالعمل . ثم ذيل سبحانه وتعالى الآية بقوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ لإعلان عدالته ولإثبات أن الكفر والظلم قرينان ، وأن الإيمان والعدل متلازمان ، ولبيان استحقاق الذين آمنوا وعملوا الصالحات لما أعطوا من ثواب ونعيم مقيم . ولقد ختم اللّه سبحانه وتعالى قصص عيسى بقوله تعالى : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ذلك القصص الذي ذكرت فيه قصة آل عمران ، وقصة مريم وولادتها وزكريا ونداءه وإجابته ، وعيسى وروحانيته وآياته الباهرة ، نتلوه ، أي نقصه عليك بعضه تلو بعض فنتلوه في بيان رائع ، وهو من الآيات البينات المثبتة لرسالتك ، فما كنت لديهم إذ حدثت هذه الوقائع الثابتة التي لا مجال للريب ولا للشك في صدقها ، وما كنت تقرأ في كتاب ، ولا تلقيته بيمينك ، إنما هو وحى به إليك لتثبت به رسالتك ، وتؤيد به دعوتك ، وهذا القصص مع دلالته على نبوتك هو في ذاته يحمل العظة والاعتبار ؛ ولذلك كان هو من وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ أي الذكر الذي يربى الحكمة في القلوب التي تقرأ وتعى وتدرك ، إذ هو يذكر القارئ بأن الأدلة مهما تكن قوتها لا تجعل الضال يهتدى ما لم يفتح قلبه لها ، فالأدلة كالنور لا يراه إلا من له بصر يبصر به ، اللهم افتح قلوبنا لإدراك الحق والإيمان ، إنك على كل شئ قدير . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 63 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )