محمد أبو زهرة
1241
زهرة التفاسير
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ بقوله : أقواهم مكرا ، وأنفذهم كيدا ، وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب ؛ وذلك كلام مستمد من ذوق بيانى رائع واللّه من وراء كل من يدبر الشر للأطهار ، وهو الذي يحفظ بعلمه وقدرته الأبرار ، ربنا هيئ لنا من أمرنا رشدا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 58 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) هذه الآيات موصولة بالقصص السابق ، والذي تدل عليه الآيات قبلها هو أن معركة قائمة بين الخير والشر ؛ فعيسى عليه السلام ينادى أنصاره إلى اللّه تعالى ، ويجيبه الحواريون بالإيمان والإخلاص والاستعداد للابتلاء في سبيل إيمانهم ونصرتهم للسيد المسيح عليه السلام ، والشر يدبّر التدبير السّيّئ ، واللّه من ورائهم محيط ، يدبر الخير ويهدى إليه وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وفي هذه الآيات يبين سبحانه خيبة تدبيرهم ونجاته عليه السلام من شرهم ، وذلك قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ : والمعنى : اذكر يا محمد للعظة والاعتبار قصص عيسى بن مريم ، إذ قال اللّه تعالى له في نداء رحيم منجيا له من أذى اليهود الذين كانوا ولا يزالون أعداء لكل