محمد أبو زهرة
1226
زهرة التفاسير
تمثيل لبيان قدرة اللّه تعالى الشاملة ، وسهولة الإنشاء عليه سبحانه ، ونفاذ إرادته في خلقه ، ولذلك جاءت الإجابة في مثل هذا المقام بهذا المعنى في سورة مريم فقد قال تعالى في الإجابة عن استغرابها في تلك السورة : قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) [ مريم ] . فهذا التعبير الكريم صريح في أن السياق لبيان سهولة مثل هذا الخلق على خالق الخلق ، ويفيد أيضا أن المقصود بيان أن اللّه سبحانه فعال لما يريد ، وهو على كل شئ قدير . ربنا لا ترهقنا من أمرنا عسرا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 48 إلى 51 ] وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) في هذا القصص القرآني الصادق تستمر الآيات الكريمة متممة قصة البشارة بعيسى عليه السلام ؛ بشرت به أمه قبل أن يكون في بطنها ، وقد أوحى إليها أنه ستكون له تلك المنزلة في الدنيا والآخرة التي اصطفاه اللّه تعالى لها ، وإن من سنة