محمد أبو زهرة

634

زهرة التفاسير

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) بين الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة بعض العبادات التي تطهر النفوس وتزكى القلوب ، وتحمى الجماعات وتوجهها نحو الخير العميم ؛ فذكر الصدقات ثم ذكر الصوم ، ثم ذكر الحج الذي تتلاقى فيه القلوب وتلتقى فيه وفود الجماعات الإسلامية من كل فج عميق في الساحة الربانية ؛ وقد ذكر في طىّ الكلام أصناف الناس في أدعيتهم التي تكشف عن خبايا قلوبهم ، وأن منهم من يطلب الدنيا ، ولا غاية له وراءها ، ومنهم من يقول : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) [ البقرة ] . والعبادات أيا كان نوعها دواء الجماعة وبلسم القلوب الشافي ، وبعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك الدواء الناجع ذكر سبحانه داء الجماعات المستحكم ، ومرضها الممض ، وهو النفاق ، وخلابة اللسان مع فساد القلب والمظهر الحسن مع القصد السيّئ ، ومحاولة اجتذاب الناس بالقول المعسول مع فعله المرذول حتى إذا نال ثقتهم ملأ الدنيا بالشر ، وظهر الفساد في البر والبحر .