محمد أبو زهرة
563
زهرة التفاسير
العبادة » « 1 » ، وإن الله تعالى يحب دعاء عبيده وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله يحب الملحين في الدعاء » « 2 » ، روى عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يدع الله تعالى غضب عليه » « 3 » . فالدعاء على هذا عبادة واستغاثة واتجاه إلى الله تعالى كما جاء في المعنى اللغوي فقد جاء في القاموس وشرحه : الدعاء الرغبة إلى الله تعالى فيما عنده من الخير ، والابتهال إليه بالعبادة والاستعانة ، وبالثناء عليه تعالت ذاته العلية عن الشبيه والمثيل . وإذا كان ذلك شأن الدعاء ومقامه ، فقد قرب الله الداعين إليه وقال تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ . الفاء للإفصاح عن شرط مقدر مضمونه إذا كنت قريبا منهم أجيب دعوتهم إذا دعوني وأقبل عبادتهم - إذ كان دعاؤهم عبادة واستغاثة وثناء عليه سبحانه - إذا كنت كذلك بالنسبة لهم فليستجيبوا لي فيما أدعوهم إليه من إقامة للعدل ودفع للظلم ، وإصلاح في الأرض ، ومنع للفساد ، وإصلاح ذات بينهم ، ومن إفراده بالعبادة والالتجاء إليه . والاستجابة الإجابة بعد معالجة النفس وحملها على الإجابة أو المبالغة في الإجابة بالطاعة والإحسان فيها وأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فليشعر أنه في رقابة الله تعالى . قال تعالى : وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي حق الإيمان بأن يؤمنوا بأن الله واحد أحد لا شريك له ، وأن يؤمنوا بقدرته التي أبدعت وخلقت كل شيء فقدرته تقديرا ، وأنه المستعان في الشدائد والملجأ في المكاره ، وليستنوا بسنته في كل أحوالهم ، ولقد قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) [ الأنفال ] .
--> ( 1 ) سبق تخريجه من رواية الترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا [ أفدته من فتح الباري - أول كتاب الدعوات ] . ( 3 ) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ص 443 ، 477 ، بلفظ ( من لم يدع الله غضب الله عليه ) .