محمد أبو زهرة
611
زهرة التفاسير
ولكي يتجلى الحكم المستفاد من الآية نقول إن الإحرام ينقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - إفراد : وهو أن يفرد بالحج ، ولا يجمع معه العمرة في أشهر الحج من عامه ، وقد يكون الإفراد بالعمرة ؛ وإذا أفرد الحج لا يحرم بها في أشهر الحج ويحج من العام . 2 - قران : وهو أن يجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد ، أو يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، وقبل أن ينته من أعمالها يحرم بالحج . 3 - تمتع : وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج وبعد أن ينته من أعمالها يحرم بالحج ؛ وقد يتحلل بنسك إذا لم يكن قد ساق الهدى عند إحرامه . وقد اختلف الفقهاء في أيها أفضل وأكثر مثوبة ، وأرجى لرضا الله سبحانه ؛ فبعضهم قال : إنه الإفراد ، وأولئك هم الأقلون ، وبعضهم قال : القران ، وهؤلاء هم الأكثرون ؛ وبعضهم قال : التمتع ، وقد أجاز النبي صلى اللّه عليه وسلم الثلاثة ، وفي كل منها فضل ، وأساس الخلاف هو حج النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد روى عن عائشة رضي الله عنها أنه كان إفرادا ، ولعله اختار ذلك ليكون قدوة للناس في طلب اليسير ، ولكيلا يفهم أحد أن القران أو التمتع فرض لازم ؛ وروى أنه كان قرانا ؛ وروى أنه كان تمتعا ؛ وقد نقل القرطبي الجمع بين الروايات المختلفة ، فقال : « من أحسن ما قيل أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أهل بعمرة فقال من رآه : تمتع ، ثم أهل بحجة فقال من رآه : أفرد ، ثم قال : « لبيك بحجة وعمرة » ، فقال من سمعه : قرن . وقبل أن نترك هذا يجب أن نقرر أمرين : أحدهما : إن كلمة التمتع قد تطلق بمعنى يشمل القران والتمتع ، وهو المراد في هذه الآية الكريمة ، وبذلك يمكن التوفيق بين الروايات التي تقول إنه تمتع ، والتي تقول إنه قرن ؛ والراجح أنه قرن .