محمد أبو زهرة

72

زهرة التفاسير

وقراءة الفاتحة مطلوبة في الصلاة بحيث لا تكمل الصلاة إلا بها بيد أنها فرض عند الشافعي لا تصح الصلاة إلا بها ، وكذلك عند الجمهور لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » « 1 » ؛ ولذلك سميت الصلاة ، كما ذكرنا من قبل ؛ لأن الصلاة ملازمة لها ، ومن المجاز المرسل أن يسمى اللازم باسم الملزوم ؛ ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما عرف أنه ترك قراءة الفاتحة . وعند أبي حنيفة رضي الله عنه الفاتحة واجبة ، والواجب عند الحنفية دون الفرض ؛ لأن الفرض ما ثبت طلبه حتما بدليل قطعي لا شبهة فيه . والواجب ما ثبت طلبه الحتمي بدليل ظني فيه شبهة ، والفرض في الصلاة بالنسبة للقراءة قراءة ما تيسر من القرآن لقوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . . . ( 20 ) [ المزمل ] ؛ ولذلك لو ترك الفاتحة وقرأ أي قدر من القرآن تصح صلاته ، وإن كانت غير كاملة ؛ لأن الفاتحة تعينت للوجوب بدليل ظني فيه شبهة ، وهو حديث الآحاد . و ( آمين ) يجب النطق بها عقب قراءة الفاتحة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وعلمني جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة » ، وقال : « إنه كالختم على الكتاب » « 2 » ، فقد روى أن عليا كرم الله تعالى وجهه قال : ( آمين خاتم رب العالمين ) « 3 » روى عن وائل ابن حجر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ولا الضالين آمين » « 4 » ، وفي الحديث أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين » « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الآذان - باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم ، ومسلم : كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة . ( 2 ) سنن أبي داود : الصلاة - التأمين وراء الإمام بنحوه . ( 3 ) أخرجه ابن عدي ، والطبراني في الكبير ؛ عن أبي هريرة بلفظ : آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين . ( 4 ) الترمذي : الصلاة - ما جاء في التأمين وكذا رواه أبو داود : الصلاة ( 923 ) وبنحو عند أحمد : أول مسند الكوفيين ( 18362 ) والدارمي : الصلاة ( 1219 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري : الأذان : جهر المأموم بالتأمين ( 782 ) ، ومسلم بنحوه : الصلاة : ( 250 ) .