محمد أبو زهرة

62

زهرة التفاسير

وأرضين ، وشموس ونجوم ، ورحمته الخاصة بعباده العاقلين المكلفين من قبول للتوبة ، وغفران ، وثواب . ثم كونه بعد ذلك مالكا وحده ليوم الجزاء ، كل هذه الأسماء والصفات من شأنها أن تجعله مستحقّا للحمد الكامل بكل ضروبه ، وفي كل الأحوال ، وذلك بربوبيته الشاملة ، ورحمته الكاملة ، وامتلاكه وحده ليوم الجزاء . وإن الأسماء أو الصفات كما أنها سبب لانفراده باستحقاق الحمد ، هي أيضا سبب لانفراده بالعبادة والاستعانة ، وطلب الهداية ، وقد التفت الكلام الحكيم من بعد ذلك من الإخبار باستحقاق الحمد لله تعالى وحده ، وبيان جليل أسمائه إلى ذكر ما ينبغي للمؤمن من إفراده بالعبادة والاستعانة به دون غيره ، والضراعة إليه في طلب الهداية ؛ لذا قال سبحانه : أهل [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) كان الكلام السامي يسير على نهج الغيبة بذكر مقام الربوبية وأسماء الذات العلية التي هي أوصافها من شمول الرحمة في كل الأحوال ولكل الوجود إلى تخصيصها بالمكلفين من عباده . وبعد ذلك انتقل القول من الغيبة إلى الخطاب ؛ لأن الانتقال من باب إلى باب في البيان يعطى للكلام روعة تليق بأبلغ من في الوجود ، فالانتقال في القول من غيبة إلى خطاب يجدد في النفس الإقبال على الاستمتاع بالتلاوة ، والاستمتاع بالسماع ، والاعتبار بما في الكتاب ، والإقبال الذي يتولد عنه التدبر والتفكر في آيات الله تعالى .