محمد أبو زهرة
60
زهرة التفاسير
بإساءته ، وهو الذي تجد فيه كل نفس ما عملت محضرا ، يعلن ما تستحق من عقاب أو ثواب . و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فيه قراءات تختلف في أشكالها ، ولا تختلف في مضمونها فقرئ هكذا : مالك يوم الدين ، وقرئ : مليك يوم الدين ، وقرئ : ملك يوم الدين ، وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه : ملك يوم الدين ، وقرئ : مالكا يوم الدين ، وقرئ : مالك . والقراءات كلها تنته إلى معنى واحد ، وإن كانت تختلف في أعاريبها ، والنص العثماني يشملها جميعا ، ولا تخالف في النسخ المتواتر ، بيد أن قراءة النصب « مالكا » تكون حالا من الذات العلية ، أي أنه الرب للوجود كله والمنعم عليه بجلائل النعم ؛ جليها وخفيها ، حال كونه مالكا من بعد ذلك ليوم الجزاء ، الذي يجزى كل نفس ما كسبت ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، و « يوم الدين » تكون ظرفا غير مضاف إليه ، وكذلك في قراءة الرفع مع التنوين يكون يوم الدين ظرفا للملك وكمال السلطان . وقراءة « مالك » تفيد أن كل شيء مملوك لله تعالى في ذلك اليوم ، فالنفوس في مآلها وفي نهايتها ملك لله ، ومستقبلها القريب والبعيد لله لا تملك من أمرها شيئا ، بل كما قال تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) [ الانفطار ] وإذا كان سبحانه وتعالى يملك كل شئ في هذا اليوم ؛ فالسلطان ، والتدبير له ، وحده الذي يملك الجزاء ، والمغفرة إذا أراد ، ولا إرادة لسواه ، إنه الحكم العدل اللطيف الخبير . و « ملك » ، و « ملك » ، الفرق بينهما وبين قراءة « مالك » كالفرق بين المصدرين ، الملك ، والملك ، فالملك استيلاء على الأشياء يكون مردها إليه ، والملك السلطان