محمد أبو زهرة

44

زهرة التفاسير

على أنها جزء منها » ، وقال الشافعي : « إنها جزء من الفاتحة » ، وتردّد في عدها جزءا من كل سورة ، ولكنها مهما تكن ليست جزءا من غير الفاتحة ، وهي لازمة للفصل بين سورة وسورة من السور التي ابتدأت بذكرها . ولأن ثمة كلاما في كون سورة براءة ليست مستقلة عن سورة الأنفال ، وعدها الأكثرون جزءا منها - لم تكن مبتدأة بالبسملة ، وينسب إلى الإمام مالك رضى الله تبارك وتعالى عنه أنها ليست جزءا من سورة الفاتحة أو غيرها ، ومؤدى هذا القول أنها ليست من القرآن ككلمة « آمين » في آخر الفاتحة ؛ إذ إن الفاتحة ضراعة إلى الله تعالى ، فناسب أن تذكر بعدها « آمين » ، وعدّ القرطبي في كتابه « أحكام القرآن » أن في مذهب مالك أن البسملة ليست من القرآن هو الصحيح ، وذكر أن القرآن كله متواتر ، والبسملة ليست متواترة ، فلا تعد من القرآن ، ولكن تكون علامة على انتهاء سورة ، وابتداء سورة أخرى . ومع أنه قرر ذلك - يقرر أن مالكا يرى أنها يبتدأ بها في الفرض والنافلة ، كما رواه ابن نافع ، وفي الحق أن ذلك القول غريب عن القرآن ، وذلك لأن البسملة متواترة تواتر كل أجزاء القرآن ، فلم تثبت بحديث آحاد ، بل ثبتت بالقرآن نفسه ، فقد كتبت في مصحف عثمان وما قبله ، ولا تواتر أبلغ من هذا ، وما كان للشيخين أبى بكر وعمر ، وذي النورين وجميع الصحابة أن يدوّنوا في المصحف ما ليس من القرآن ، و « آمين » هي التي أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنطق بها في عقب قراءة الفاتحة . إن ادعاء أنها ثبتت بخبر آحاد يقتضى ذكر ذلك الخبر ، ورواته ، ومقدار قوتهم ، وضعفهم ، وعددهم ، وليس كذلك ، بل هي ثبتت مقترنة بسور القرآن على أنها ثابتة بين كل سورة وسورة .