محمد أبو زهرة
31
زهرة التفاسير
أولا : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما صح عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم عند ابن تيمية : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النّار » « 1 » ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « من قال في القرآن برأيه ، وأصاب فقد أخطأ » « 2 » . ثانيا : شدد أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم في منع الأخذ بالرأي في معاني القرآن ، ويروون في ذلك عن أبي بكر أنه قال : ( أي أرض تقلّنى ، وأي سماء تظلّنى إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم ) . ثالثا : وكان التابعون يتحرجون في القول في التفسير إلا أن تكون الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الصحابة ، ولقد قال مسروق : « اتقوا التفسير فإنه الرواية عن الله » « 3 » . وهكذا نرى طائفة من علماء السلف يمنعون التفسير بالرأي المجرد ، وابن تيمية يوضح آراءهم ويؤيدها مشددا فيها ، ونحسب أن المبرر الذي جعل ابن تيمية يتشدد في ذلك هو سد الذريعة لمنع الأوهام التي وجدت بتفسير بعض الإمامية ، والإسماعيلية ، والباطنية ، فقد رويت تفسيرات سموها باطن القرآن وجعلوا للباطن باطنا ، حتى وصلوا إلى سبعة بواطن ، فكان منع التفسير بالرأي دفعا لهذه الأوهام الباطنية التي أفسدت المعاني القرآنية بتأويلات لا برهان عليها . فإذا كان الإسرائيليون قد أدخلوا على التفسير ما ليس بمعقول ولا مقبول ، فالباطنيون قد أدخلوا بتأويلاتهم وبواطنهم ما ليس من التفسير في شئ ، والله حافظ كتابه من الفريقين ، وهو بنوره الساطع يلفظ الخبث كما يلفظ الفلز في كير النار خبثه .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي : كتاب تفسير القرآن - باب : ما جاء في الذي يفسر القرآن بغير علم ، وأحمد : كتاب مسند بني هاشم - باب : بداية مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . ( 2 ) رواه الترمذي . الموضع السابق ( 2952 ) ، وأبو داود في كتاب العلم ( 3652 ) بلفظ : « في كتاب الله » كلاهما عن جندب بن عبد الله . ( 3 ) قال أبو عبيد : عن الشعبي عن مسروق قال : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله . [ مؤلفات ابن تيمية ( أصول التفسير ) ج 13 ص 521 ] .