محمد أبو زهرة

15

زهرة التفاسير

كان ذلك في تقديرنا ، وأردنا القيام به بتوفيق الله تعالى ، ليكون مقدمة للتفسير ، يكون فيها تعريف به ، وإن كانت حقيقة كتاب الوجود فوق التعريف والبيان . ولكن وقد اتجهنا إلى ذلك اتسع البحث علينا ، ووجدنا أن ذلك قد يكون في ذاته غرضا مقصودا يقصد بالذات لا بالتبع ؛ ولذلك أخرجناه كتابا قائما بذاته سميناه « المعجزة الكبرى » . فهذا الكتاب وإن كان مقصودا بالجوهر والذات ، هو أيضا مقدمة للتفسير ، ويغنى عن كتابة مقدمة جديدة ، وإنا بعون الله تعالى نتجه إلى الله تعالى ضارعين إليه أن يمدنا بعونه وتوفيقه في القيام بحق كتابه الكريم علينا ، وإننا بكرمه وفضله دائبون على كتابة ما قصدنا ، حتى يوافينا الأجل المحتوم ونحن في جوار كتابه العزيز ، عاملين لا نبتعد عن عرفه « 1 » ولا تتجافى مقاعدنا عنه . اللهم أيدنا بالقوة والإخلاص ، وأن يجعله نورا لنا ، وأن يحفظ كتابه من الأهواء التي تبغى تأويله بغير هدى نبيه ، وتحويل معانيه عن غاياتها ، وأن يقيه من الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ولا يسلكون الجدد « 2 » ، اللهم وفقنا لما تحب وترضى . رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) [ آل عمران ] . الإمام محمد أبو زهرة

--> ( 1 ) العرف ، هكذا بالفتح : الرائحة مطلقا ، وأكثر ما يستعمل في الطيبة منها . ( 2 ) يسلكون الجدد : يجتهدون . والجدد : الأرض المستوية .