سميح عاطف الزين
98
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومعالجة الأمراض التي تصيب الأشجار والزروع ، والاهتمام بتربية الماشية وفق طرق حديثة ابتكارية . والدولة ، في هذا المجال ، ملزمة بتقديم الأموال اللازمة ، هبة للفلاحين والمزارعين ، الذين لا يملكون رؤوس الأموال الكافية ، لإدارة مشاريعهم الزراعية ، وتشجيع ذوي رؤوس الأموال تشجيعا مؤثرا ، عن طريق منحهم إعفاءات ضريبية ، أو استلام منتجاتهم وتصريفها ، أو تقديم البذار والآلات بأسعار تشجيعية ، وما إلى ذلك من عطاءات تهدف إلى إنماء القطاع الزراعيّ ، وزيادة إنتاجه . . وبمعنى آخر ، لا يجوز للدولة ، أن تعطي قروضا للمزارعين وتربط تحركهم بسياسة اقتراضية قد تعيق تقدم الإنتاج الزراعيّ ، وترهق كاهل أصحاب المشاريع . . ما لم تكن هنالك ظروف وأوضاع خاصة تملي إعطاء قروض للمشاريع الزراعية ، على أن يكون ذلك لآجال طويلة الأمد ، وبدون أية زيادات على أصل القروض . بمعنى أن المطلوب هو تقديم المساعدات ، لا الإقراض للمزارعين ولا سيما صغارهم ، حتى تعطي سياسة التعميق الثمار المرجوة منها . وأما التوسيع فيحصل بإحياء الأرض الموات وتحجيرها ، أو بإقطاع الدولة مساحات من أراضيها للقادرين على القيام بمشاريع زراعية ، ممن لا يملكون أرضا ، أو ممن يملكون بعض المساحات ولكنها لا تكفي لإقامة مشاريع إنتاجية هامّة وحيويّة لاقتصاد البلد . وهذا الإقطاع يكون لاستصلاح الأراضي وزراعتها وتعميرها ، على أن تستعيد الدولة الأرض جبرا ، وعلى الفور ، من كل من يهمل أرضه ثلاث سنوات متواصلة ، وذلك لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عاديّ الأرض للّه ولرسوله ، ثم لكم من بعد . فمن أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لمحتجر