سميح عاطف الزين
92
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعاملت ، وفي هذه الحالة يقع العقد صريحا لازما . وقد تكون تارة أخرى كناية كما لو قال له : تعهد هذا النخل أو اعمل فيه . ففي هذه الحالة يمكن أن يقول : قصدت بها الإجارة ، فيفسد العقد حينئذ لأن الإجارة لا تصح بجزء من الخارج . الركن الثاني : العاقدان وهما المالك والعامل . ويشترط أن يكونا أهلا للتعاقد ، فلا تصحّ من مجنون وصبيّ . الركن الثالث : مورد العمل وهو النخل أو العنب ، إذ لا تتحقق المساقاة إلا بوجودهما . ومذهب الشافعية المعمول به الآن : أن المساقاة لا تصحّ إلا في النخل والعنب بخصوصه . وإذا ساقى أحدهم على نخل في بستان فيه شجر آخر مع النخل كالبرتقال أو غيره ، فإن المساقاة تصحّ بالشروط المتعلقة بالمزارعة . ولكنها لا تصح على الشجر غير المثمر كالسرو سواء كان موجودا في البستان مع النخل ، أو كان منفردا . ويشترط لصحة المساقاة أن يكون النخل أو العنب ( والشجر التابع ) معينا ، مرئيا . ولا تصح المساقاة على أن يغرس العامل نخلا ابتداء على أن يكون له نصفه أو ثلثه أو نحو ذلك ، لأن الغرس ليس من عمل المساقاة . فإذا فعل ذلك فسد العقد وللعامل أجر مثله . وإذا ساقاه على نخل صغير ( ويسمى فسيلا ) بأن يتعهد سقيه وتربيته بجزء من ثمره ، لا منه ، فإن ذلك يشمل ثلاث صور : الأولى : أن يقدرا مدة يثمر فيها النخل غالبا ، وفي هذه الحالة يكون العقد صحيحا .