سميح عاطف الزين

59

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

3 - أن يلحق المالك الضرر إذا لم يتصرف في ملكه . ومثال ذلك أنه إذا لم يحفر المالك بالوعة في داره لا يستطيع سكناها ، ولو حفر فإن الجار يتضرر . أي أن الأمر يدور بين ضرر المالك إذا ترك التصرف في ملكه ، وبين ضرر الجار إذا تصرف المالك . . هنا تكون قاعدة : « الناس مسلطون على أموالهم » هي المطبقة ، ويجب الأخذ بها تأمينا لحماية الملك ، وصونا لحق المالك في رفع الضرر عنه . أي أنه بمعنى آخر لا تطبق قاعدة : « لا ضرر ولا ضرار » لأنها شرعت للتخفيف والامتنان ، فيعمل بها حيث لا يستلزم العمل بها ضررا على أحد إطلاقا لا على المالك ولا على غيره . وقد أجمع الفقهاء على أن للمالك أن يتصرف في ملكه ، حتى ولو تضرر الغير . والإجماع قد اعتمد الصورة التالية : إن الضرر الذي يصيب المالك إذا ترك التصرف في ملكه غير جائز . . وفي واقع الحال يجري تقدير الضرر وكيفية سبل معالجته بالطرق التي تمنع الضرر بحده الأدنى عن الجار ، وقد باتت الوسائل الحديثة مؤمّنة لمنع الضرر مهما كان نوعه في الأبنية والعقارات ، على أن يتحمل كل من المالك والجار مسؤوليته في استخدام تلك الوسائل ونفقات رفع الضرر حتى يمكن رفعه بالصورة النهائية عن المالك والجار معا . المزارعة : المزارعة : هي في اللغة مشتقة من الزرع ، يعني : البذر أو الإنبات . والبذر معنى مجازيّ ، والإنبات أو الزرع معنى حقيقيّ . ولذلك ورد النهي عن أن يقول الإنسان : زرعت ، بل يقول : حرثت ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقولنّ أحدكم زرعت وليقل حرثت » ، أي أن لا يقصد المعنى الحقيقيّ