سميح عاطف الزين
57
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقال الشافعية : إذا كان هنالك رجلان متجاوران فحفر أحدهما في داره بئرا ثم حفر الآخر بئرا أعمق منها فسرى إليها الماء ، كان له ذلك لأنه تصرف مباح في ملكه ، فجاز له فعله كتعلية داره . ولكن إذا كانت الأرض مواتا فسبق أحدهما في حفر بئر ثم جاء آخر فحفر قريبا منها بئرا تجتذب ماء الأولى ، فليس له ذلك لأنه ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضرّ بالمالك قبله . وقال الحنبلية : ليس للجار ذلك سواء كان محتفر الثانية في ملكه أو كانت البئران في موات ، وذلك عملا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » ولأنه إحداث ضرر بجاره فلم يجز كالدقّ الذي يهزّ الحيطان ويخرّبها . . ولو كان لرجل خزّان مياه فأراد جاره غرس شجرة تين أو نحوها مما تسري عروقه فتشقّ حائط خزان جاره وقد تؤدّي إلى تشققه وتلفه لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها إن غرسها . أما لو كان هذا الذي يحصل منه الضرر سابقا مثل من له في ملكه مدبغة فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا يتضرّر به ، لم يلزم إزالة الضرر . 3 - مياه العيون والأمطار والآبار في الأرض المباحة تكون لمن سبق إليها ، لا يختص بها إنسان دون إنسان . وإذا سقط ماء المطر وتجمع في أرض مملوكة ، وقصد المالك تملكه ، كان له وحده ، ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا بإذنه . 4 - مياه النهر الكبير كالفرات والنيل ودجلة : الناس فيها شرع سواء ، لكلّ أن يستقي منها ما شاء ، متى شاء . 5 - مياه النهر الصغير غير المملوك ، فإذا لم يف ماؤه بسقي ما يقرب منه من الأرض ، وتنازع أصحابها عليه فإنه يبدأ بمن في أول النهر فيأخذ