سميح عاطف الزين
45
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- قال الشيعة الإمامية : إن العامر من الأرض المفتوحة هو ملك للمسلمين جميعا عند الفتح ، من وجد منهم ومن لم يوجد ، والنظر يكون فيها للإمام ، حيث تعطى لأهلها أو لغيرهم بالنصف ، أو الأكثر أو الأقل ويصرف الناتج في المصالح العامة . وإن هذا النوع العامر من الأرض لا يجوز بيعه ، ولا هبته ، ولا وقفه ، ولا توريثه لأنه ملك للكلّ . ومما استدلوا به على ذلك قول الإمام الصادق عليه السّلام : « ومن يبيع أرض الخراج وهي ملك لجميع المسلمين ؟ » « 1 » . ولكن يبدو في الواقع ، وكما ذهب إليه بعض فقهائهم ، أن المسلمين قد عاملوا صاحب اليد على الأرض الخراجية معاملة المالك من البيع والشراء والوقف والتوريث وما إلى ذلك . . وتأويلهم في ذلك هو أن لصاحب اليد نوعا من الحقّ والاختصاص على نحو معيّن ، فينتقل هذا الحقّ منه إلى غيره دون رقبة الأرض أو عينها . ومن تأويلهم أيضا أن الأصل في الأرض أن تكون مواتا ، حتى يثبت العكس . وما تجدر الإشارة إليه أخيرا بالنسبة إلى الشيعة الإمامية هو أنهم اعتبروا الأرض العامرة بطبيعتها ملكا للدولة ، وذلك لقول الإمام الصادق عليه السّلام : « كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام » « 2 » . - وقال المالكية - على المشهور عندهم ، والحنبلية ، مثل قول الإمامية ، وهو أن ملكية الأراضي المفتوحة تنتقل إلى المسلمين الفاتحين لمجرد الاستيلاء عليها ، ويتمّ امتلاكها بالإحراز . - وقال الحنفية : تنتقل ملكية الأراضي المفتوحة عنوة بالضمّ إلى دار
--> ( 1 ) محمد جواد مغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق . ( 2 ) المرجع السابق .