سميح عاطف الزين
438
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- التشريع - أم تتعلق بالحكم ، أم بأي أمر هامّ من أمور الدولة ) . . نقول كان إذا عرضت لعمر رضي اللّه عنه نازلة دعا المسلمين إلى المسجد ، من النساء والرجال ، ليأخذ رأيهم جميعا . وقد رجع عن رأيه حين ردّته امرأة في أمر تحديد المهور . وبالرجوع إلى بيعة العقبة الثانية ، يوم قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السنة الثالثة عشرة للبعثة ( أي السنة التي هاجر فيها ) خمسة وسبعون مسلما منهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ، وبايعوه جميعا بيعة العقبة الثانية ، والتي كانت بيعة حرب وقتال وبيعة سياسية ، نجد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يميّز في اختيار النقباء بين الرجال والنساء ، أي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخصص الرجال ، ولم يستثن النساء ، لا فيمن ينتخب ، ولا فيمن ينتخب . والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل على التقييد ، كما أن العام يجري على عمومه ما لم يرد دليل على التخصيص . وهنا جاء الكلام عاما ومطلقا ولم يرد أي دليل للتخصيص والتقييد . وقد دلّ هذا على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر المرأتين أن تشاركا في انتخاب النقباء ، وجعل للمرأتين الحق في انتخابهما من الرجال لتكونا من النقباء . ويوم فتح مكة ، وبعد أن بايع الرجال ، جاء دور النساء فجلسن يبايعن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما دلّ عليه قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) « 1 » . وهذه بيعة على الحكم لأنّ القرآن يقرر أنهنّ صرن مؤمنات ، فكانت البيعة على ما أمر اللّه تعالى وبايعهن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه . فهذا كله صريح في أن المرأة تنتخب . وأما المبايعة بعد الانتخاب فهي ، وإن كانت واجبة ، إلا أن من تركها
--> ( 1 ) سورة الممتحنة ، الآية : 12 .