سميح عاطف الزين

435

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

2 - أن أعضاء مجلس الشورى ممثلون للناس أفرادا وجماعات في الرأي ، ومشاركة الممثل في الرأي واجبة حفاظا على مصالح من يمثلهم في الحكم . 3 - أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يختر من يرجع إليهم في الرأي على أساس مقدرتهم وكفايتهم وشخصيتهم ، بل اختارهم على أساسين : أولهما أنهم نقباء على جماعتهم بغض النظر عن كفايتهم ومقدرتهم ولكن ذلك لا يعني أنهم غير كفوئين ، فلو لم يكونوا كذلك لما كانوا نقباء على قومهم أصلا ، ولذلك كان الاعتبار عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنقابة قبل كل شيء . وثانيهما أنهم ممثلون عن المهاجرين والأنصار ، نصفهم عن هؤلاء ونصفهم عن هؤلاء . إذن فالغرض من وجود أهل الشورى هو التمثيل للناس . ومن أجل ذلك يجري اختيار أعضاء مجلس الشورى لكي يكونوا ممثلين للأفراد كما هو الحال في تعمد الاختيار من النقباء ، أو يكونوا ممثلين للجماعات كما هو الحال في تعمد الاختيار عن المهاجرين والأنصار مناصفة بينهما . وهذا التمثيل للأفراد والجماعات ، أي لأبناء الرعية الذين لا يكونون معروفين شخصيا من الحاكم لا يتحقق إلا بالانتخاب . فيتحتم أن يكون اختيار أعضاء مجلس الشورى بالانتخاب : أما كون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي تولى اختيار من يستشيرهم ، فلأن البقعة كانت ضيقة وهي المدينة ، ولأن المسلمين كانوا معروفين لديه ، بدليل أنه في بيعة العقبة الثانية لم يكن المسلمون الذين بايعوه معروفين لديه ، فترك أمر انتخاب النقباء لهم ، وقال لهم « اختاروا لي منكم اثني عشر نقيبا » . وعلى ذلك فإنه يستنبط من كون أعضاء مجلس الشورى وكلاء في الرأي ، ومن كون العلة التي وجد من أجلها مجلس الشورى هي