سميح عاطف الزين

428

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القاعدة الرابعة : الخليفة وحده صاحب الحق في تبني الأحكام الشرعية ، ويكون الحكم مركزيا والإدارة لا مركزية : بعد أن بحثنا في القواعد الثلاث السابقة لنظام الحكم في الإسلام ، وهي : السيادة للشرع ، والسلطان للأمة ، ووجوب أن يكون للمسلمين خليفة واحد ، نأتي إلى هذه القاعدة الرابعة التي تعطي الخليفة ، بوصفه الحاكم العام ، الصلاحية في تبني الحكم الشرعي وفرض تطبيقه في أراضي الدولة ، ويكون للخليفة أن يستنبط الأحكام الشرعية بنفسه باجتهاد صحيح ويلزم العمل بها . أي أن صلاحية تبني الأحكام الشرعية هي من اختصاص الإمام وحده ، فهو الذي يقرر الحكم الذي يتوافق مع الكتاب والسنة ، ثم يفرض تطبيقه على المسلمين كافة ، لأن الأصل في المفهوم الإسلامي أن يكون الحق في الاجتهاد لأي فرد من أفراد الأمة ، الذين تتوفر لديهم أهلية الاجتهاد ، واستنباط الأحكام الشرعية لمعالجة مشاكل الحياة ، فكانت هذه الصلاحية للإمام ، أي أن يتبنى الحكم الشرعي أو أو يجتهد في استنباط الحكم الشرعي ، ثم يعلنه في الأمة . ولئن كان نظام الحكم الإسلامي يفرض أن تكون الإمامة عامة لجميع المسلمين ، وذلك لكي يكون تطبيق النظام واحدا ولا اختلاف فيه بين مصر ومصر ، إلّا أن وحدة النظام هذه لا تحول أو لا تمنع من أن يعاون الإمام أجهزة متعددة في الحكم . ويكون ذلك على قاعدة : « مركزية الحكم ولا مركزية الإدارة » أي أن يمارس الإمام صلاحياته بصورة مركزية في عاصمة الدولة ، وذلك على أساس وجود سلطات ثلاث ، تكون السلطة التنفيذية إحداها ويتولاها الخليفة ومساعدوه من الوزراء والولاة والعمال ، الذين ينتشرون في مختلف أنحاء الدولة في ظل التنظيم الإداري الذي يختاره الخليفة ويجري تطبيقه في البلاد .