سميح عاطف الزين

423

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحرية والعدالة والفطانة وكونه من قريش ، وكونه ذا نجدة وكفاية في المعضلات . وبيعة أهل الحل تكون بالحضور والمباشرة بصفقة اليد ، وإشهاد الغائب منهم . ويكفي العاميّ اعتقاد أنه تحت أمر الإمام فإن أضمر خلاف ذلك فسق ، ودخل تحت قوله عليه الصلاة والسّلام : « من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية » « 1 » . وخلاصة القول : إن الشيعة الإمامية يعتبرون أن النص على الإمام هو من قبل اللّه عز وجل الذي يجعل الإمام معصوما ، ولذلك فهم ينتقدون طريقة تعيين الإمام بالاختيار . ويستدلّون على ذلك بالقول : إن الإمامة أهم أركان الدين ، فلا يجوز إسناد أمرها إلى الناس . واللّه سبحانه وتعالى عندما شرع الأحكام إنما شاء أن يوجد الإمام الذي يطبق الأحكام التي جاء بها الشرع ، ولذا فإن الإمام هو خليفة للّه تعالى ولرسوله الكريم ، وليس خليفة للأمة . وتعيين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام خليفة من بعده كان بالنص القرآني ، وتحقيقا لحكمة اللّه تعالى البالغة التي تقضي بألّا تقع الأمة في الفتن والاختلافات ، وألّا يصيب المسلمين التشتت والانقسام ، فيحل بهم الضعف ، وتذهب ريحهم . وهذا ما حصل بالفعل ، إذ لم يتولّ علي عليه السّلام الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، ولكنّ استخلاف غيره من الصحابة ، وإن لم يؤثر على وحدة المسلمين يومئذ ، إلّا أنه انطوى على الفرقة في النفوس ، وأفسح في المجال أمام أناس كثيرين لأن تتلبسهم فكرة الخلافة ، حتى يصلوا إليها مهما كانت الوسيلة . وهذا ما فعله معاوية بن أبي سفيان بالذات ، إذ استحلّ الخلافة بالقوة والفتن ، ثم جعلها إرثا موروثا ، يتسلم مقاليدها من تتوفر فيه شروط الخليفة أو لم تتوفر . . وبذلك سادت الفرقة بين

--> ( 1 ) رواه مسلم .