سميح عاطف الزين
41
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأفراد ، إذا رأت في ذلك مصلحة . على هذا فالماء ، والملح ، والمراعي ، وساحات البلدة مثلا لا يجوز أن تعطيها لأفراد مطلقا ، بل يبقى النفع بها عاما دون تخصيص أحد . أما الخراج فيجوز أن تتصرف به في ما ترى أنه مصلحة للرعية : فلها أن لا تعطي أحدا منه شيئا ، ولها أن تنفقه على الزرّاع دون غيرهم لمعالجة شؤون الزراعة ، ولها أن تنفقه على شراء السلاح ، وغير ذلك من وجوه التصرف . التأميم ليس من الملكية العامة ولا من ملكية الدولة : التأميم هو إحدى وسائل ترقيعات النظام الرأسمالي ، وبمقتضاه يجري تحويل بعض المشاريع أو المنشآت العائدة للملكية الفردية إلى ملكية الدولة إذا رأت أنّ هناك مصلحة عامة في ذلك . أما في النظام الإسلامي فلا تقدم الدولة على ما يسمّى بالتأميم . وإذا اضطرت الدولة لتملك الأموال الخاصة وفقا للحكم الشرعيّ ، ينظر إلى واقع المال : فإن كان من مرافق الجماعة ، أو من المعادن اعتبر من الأملاك العامة ، وإن كان من الأملاك التي تملكها الدولة كان ملكية خاصة لها ، وإن كان فيه حقّ للأفراد كان ملكية فردية فلا يدخل في ملكية الدولة العامة أو الخاصة . وهذا النوع الأخير الذي يدخل في الملكية الخاصة والذي يمكن أن تكون للجماعة حاجة فيه ، فلا تستطيع الدولة أن تتملكه إلا إذا رضي صاحبه أن يبيعه لها ، فتشتريه حينئذ كما يشتريه سائر الأفراد . ولهذا لا تستطيع الدولة أن تمتلك الملكيات الفردية جبرا بحجة المصلحة العامة كلما بدا لها ذلك ، ولو دفعت الثمن ، لأن أملاك الأفراد محترمة ومصونة ولا يجوز أن يتعدّى عليها أحد ، حتى ولا الدولة ، بل يعتبر التّعدّي عليها مظلمة ترفع على الحاكم لدى محكمة المظالم لترفعها عن صاحبها ، لأنه