سميح عاطف الزين

409

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- كما سنرى - وظل الخليفة خليفة واحدا لجميع المسلمين . ووجود الخليفة في عصرنا هذا ، بات ضرورة تفرضها ظروف الحياة العامة على المسلمين ، وهذه الأحوال التي وصلوا إليها . إذ في إعادة الخلافة عودة إلى حكم اللّه تعالى ، حتى تزاح عن كاهل المسلمين وأعناقهم أنظمة الحكم السياسية التي تقوم على نظريات وتصورات غايتها الاهتمام بشؤون الناس الدنيوية وحسب ، ولو ظاهريا ، بينما هي في الحقيقة مراعاة لمصالح ذوي النفوذ والمطامع ، بدليل ما تعاني من جرائها شعوب العالم بأسره ، بما فيهم المسلمون ، وبصورة خاصة الشعوب المتخلفة ، التي زينوا لها مبدأ الديموقراطية نظاما للحكم ، فأخذته ليكون وبالا عليها ، وأقلّ ما فيه أنه جعل الاستعمار الخفي يسيطر على خيرات بلادها وثرواتها ، ويتلاعب بمصائرها بما يخدم مصالحه . . أجل إن أنظمة الحكم السياسية هي أنظمة دنيوية ، لا اعتبار فيها للدين وارتباطه بالحياة من مختلف جوانبها . وإنّ البدعة الكبيرة التي يفاخر بها الغرب هي نظرية فصل الدين عن الدولة ، أي عن شؤون الحكم ، دون مراعاة ما للدين من تأثير في نفوس الناس ، وأفكارهم ، ومشاعرهم ، وأنماط عيشهم . . وهذا ما كان من جرائه انعدام الإيمان في العقول وتعطيل غريزة التدين في القلوب ، وانهيار الفضائل والأخلاق القويمة ، وانغماس الناس في الماديات الزائفة ، الزائلة ، التي طغت على كل شيء حتى بات الإنسان عبدا لها . . وذلك كله عائد لكون تلك الماديات لا تفرق بين حلال وحرام ، ولا ترعى في الناس إلّا « 1 » ولا ذمّة . مما أنتج هذه الأوضاع الشاذة التي تعيشها المجتمعات في وقتنا الراهن ، في ظل أنظمة الحكم القائمة . .

--> ( 1 ) إلّا : عهدا أو قرابة .