سميح عاطف الزين
396
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحكم فهو الاجتهاد الذي يعني استنباط الأحكام الشرعية من قبل أهل العلم والفكر والرأي الذين يبلغون مرتبة الاجتهاد . وهذا الاجتهاد ، القائم على استنباط الأحكام الشرعية ، هو حق لجميع المسلمين القادرين عليه ، بل هو فرض عليهم ، ولكنه فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وعلى شرط ألّا يخلو عصر من مجتهد ، وإلّا أثم المسلمون جميعا . . وعلى هذا فإن القرآن ليس دستور المسلمين كما يشاع ويتردّد على ألسنة الناس . وإن كان ظنهم بذلك هو عن حسن نية والحمد للّه ، إلّا أن تفكيرهم بذلك إنما مرده إلى عدم التمييز أو التفريق بين مصادر التشريع الإسلامي ومنشأ هذا التشريع ، كما قلنا وأكدنا ، ولذلك كان من الخطأ الواضح القول بذلك ، لأن الدستور الوضعي في أنظمة الحكم هو عبارة عن قانون قابل للتغيير والتبديل والتعديل ، بينما مصدر أو ينبوع الدستور الإسلامي ، وسائر القوانين والتشريعات الأخرى التي تبنى عليه ، هو القرآن الكريم الذي لا يتغير ولا يتبدّل أبدا ، والسنة النبوية الشريفة . وعليه لو قلنا إن القرآن هو دستورنا الإسلامي نكون قد حكمنا بأن القرآن قابل للتغيير والتبديل ، كما الحال بالنسبة إلى الدساتير ، وهذا - والعياذ باللّه الحكيم الخبير - خطأ فادح وخطير لا يرتضي أحد من المسلمين لنفسه الوقوع فيه . . ففي أساس معتقداتنا ، وصدق إيماننا - والحمد للّه - أن القرآن هو كتاب اللّه المبين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو تنزيل من لدن العزيز الحكيم ، يبقى أبد الدهر ، محفوظا بأمر ربه من عبث العابثين ، ودسّ المفسدين ، وحفظه دائم إلى ما يشاء اللّه تعالى ، لقوله عزّ وجلّ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .