سميح عاطف الزين
391
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
منطبقا على الدليل أو الأمارة . ولذلك لا يمكن شرعا أن يوجد فعل للعبد ليس له دليل أو أمارة لبيان حكمه ، وذلك لعموم قوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) « 1 » . وفي الآية الكريمة بيان بالنصّ الصريح بأن اللّه - تبارك وتعالى - قد أكمل هذا الدين وأتمّه . فإذا زعم زاعم أن بعض الوقائع خالية من الحكم الشرعي ، فإنه يعني أن هناك شيئا لم يبيّنه الكتاب والسنة ، وأن هذه الشريعة لم يكمّلها اللّه تعالى ، بدليل وجود فعل لم يذكر حكمه ، فهي إذن شريعة ناقصة . . باطل مثل هذا الزعم ، ومعارض لنص القرآن الكريم . فلو وجدت أحاديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا المعنى ، أي أنّ هناك أفعالا للعباد لم تأت الشريعة بحكم لها - وهذا أمر مستبعد على الإطلاق ، وهو مجرد فرض لا غير - نقول حتى لو فرض ووجدت مثل تلك الأحاديث فإنها تردّ دراية ، ويحكم بأنها مختلقة ومدسوسة ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينطق عن الهوى ، ولأن أحاديث من هذا القبيل تتعارض مع النص القرآني . وأي خبر آحاد يعارضهما أو يعارض إحداهما يردّ دراية . ولهذا لا يحق لمسلم بعد التبصّر والتفقّه في هاتين الآيتين « 2 » أن يظن بوجود واقعة واحدة من أفعال الإنسان لم يبين الشرع لها محل حكم ولا بوجه من الوجوه . أما إذا قصّر العقل عن إدراك الدليل أو الأمارة ، أو لم يستطع تبيانهما فهذا ليس قصورا في الشريعة ، وإنما هو إهمال الإنسان أو عدم جدّيته بالبحث والتنقيب ، أو عدم اهتدائه إلى الحكم ، حيث يكون غير قادر بعد لإدراك حقائق الإسلام والوقوف على مقاصده ، وبالتالي عدم قدرته على الغوص في معاني الكتاب والسنة لاستنباط الحكم الشرعي المقتضى . وانطلاقا من كمال الشريعة الإسلامية وجب أن يكون نظام
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 2 ) المقصود بهما الآية 3 من سورة المائدة والآية 89 من سورة النحل .