سميح عاطف الزين

389

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذا من حيث الدّليل العقليّ على الحسن والقبح . أما من حيث الدّليل الشرعيّ فإنّ الشّرع التزم التحسين والتقبيح في أي أمر باتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذمّ الهوى . ولذلك كان من المقطوع به شرعا أن الحسن ما حسّنه الشّرع والقبيح ما قبّحه الشّرع ، من حيث الذمّ والمدح . والحكم على الأفعال والأشياء المتعلقة بها ، بالمدح والذمّ هو لتعيين موقف الإنسان منها . فالشرع بالنّسبة للأشياء يبيّن : هل هي حلال فيجوّز له أخذها ، أو هي حرام فيوجب عليه تركها ، ولا يتصور غير ذلك من حيث الواقع . وبالنّسبة لأفعال الإنسان يبين له : هل يطلب منه أن يقوم بها ، أو يطلب منه أن يتركها ، أو يخيّر بين الفعل والترك . . ولما كان هذا الحكم على هذا النحو لا يكون إلّا للشرع ، لذلك يجب أن تكون الأحكام العائدة لأفعال الإنسان ، من حيث الحلال والحرام ، والأحكام المتعلقة بالأشياء من حيث الحسن والقبح راجعة للشّرع لا للعقل ، أي للشرع الذي أنزله اللّه تعالى رحمة للعالمين . كمال الشريعة الإسلامية : إن الإيمان بالشريعة الإسلامية على أنها شريعة كاملة ، ليس مجرد أمانيّ أو تصورات ، وإنما هو الإيمان الحق القائم على قول اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » فتعبير : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » يظهر التمام والإكمال والكمال ، فسبحان اللّه على ما أنزل ، وأكمل وأتم ! . . . وهذا الإيمان بكمال الشريعة الإسلامية يقتضي أن يقابله العمل

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .