سميح عاطف الزين
385
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحاكم والحكم على الأشياء والأفعال الحكم على الأشياء والأفعال : إنّ من أهمّ الأبحاث المتعلقة بالحكم ، وأولاها وألزمها بيانا ، معرفة من الذي يرجع له إصدار الحكم ، أي من هو الحاكم ؟ إذ على معرفته تتوقّف معرفة الحكم ونوعه . والمراد بالحاكم من يملك إصدار الحكم على الأفعال والأشياء من حيث مدى تطابقها وانسجامها ، أو مخالفتها وتصادمها لأنظمة الكون والحياة والإنسان . . لأن كلّ ما في الوجود من المحسوسات لا يخرج عن كونه أفعالا للإنسان ، أو أشياء ليست من صنع الإنسان . ولمّا كان الإنسان بوصفه يحيا في هذا الكون ، هو مدار الاهتمام والبحث فإنّ إصدار الحكم كان متعلقا به ومن أجله ، ولذا لا بدّ من الحكم على أفعال الإنسان وعلى الأشياء المتعلّقة بها . فمن هو الذي له وحده أن يصدر الحكم على ذلك ؟ هل هو اللّه - تبارك وتعالى - أم الإنسان نفسه ؟ وبعبارة أخرى هل هو الشّرع أم العقل ؟ لأنّ ما يدلّنا على حكم اللّه تعالى هو الشرع ، وما يدلّنا على حكم الإنسان هو العقل ، فأيهما المصدر أو صاحب الولاية ليحكم إذن ؟ .