سميح عاطف الزين

381

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وذلك لأنّ الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة في التزام الحقّ ، فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضمّ فيه . وهذا ظاهر في الحقّ الواجب . أمّا في الحقّ الذي يؤول إلى الوجوب مثل قول رجل لامرأة : تزوجي فلانا وأنا ضامن لك مهرك ، فإنّ الضّامن فيه قد ضمّ ذمّته إلى ذمّة المضمون عنه في أن يلزمه ما يلزمه ، وأنّ ما يثبت في ذمّة مضمونه يثبت في ذمّته . ويشترط أن يكون الضّامن ضامنا للعين إذا تلفت أو هلكت ، أو ضامنا للدّين ، سواء كان ضامنا بالفعل إذا كان الحقّ واجبا وثابتا في الذمّة ، أو ضامنا بالقوّة إذا كان الحقّ يؤول إلى الوجوب والثبوت في الذمّة . فإذا لم يكن الضامن ضامنا بالفعل أو بالقوّة فلا يصحّ الضمان لأنّه إن لم يجب على المضمون عنه لم يجب على الضامن . فإذا كان هناك ، مثلا ، خياط يخيط للناس الثياب ، وقال رجل لآخر : ادفع إليه ثيابك وأنا ضامن . ثمّ أتلفت الثياب فهل يضمن الضامن عن الخياط ثمنها ؟ الجواب على ذلك أنّ الضامن لا يلزمه شيء إذا تلفت الثّياب بغير فعله أو بغير تفريط منه لأن المضمون عنه لم يلزمه شيء من الأصل ، فإذا لم يلزم الأصل لم يلزم الضامن بطريق أولى . وعليه فلا بد أن يكون الحقّ واجبا للمضمون له على الآخرين ، أو يؤول إلى الوجوب ، حتى يكون الضمان صحيحا . فثبوت الحقّ في الذمّة ، حالّا أو مآلا ، شرط في صحّة الضمان ، ولكن لا يشترط أن يكون المضمون عنه معلوما ، ولا يشترط أن يكون المضمون له معلوما . وبناء على ذلك يصحّ الضمان لو كان مجهولا . فلو قال شخص لآخر : أعط ثيابك لغسّال ، فقال : أخاف أن يتلفها ، فقال له : أعطها وأنا أضمنها لك إن تلفت ، ولم يعين غسّالا ، صحّ . فلو أعطاها لغسّال ثمّ تلفت يضمن ، ولو كان المضمون عنه مجهولا . وكذلك لو قال : إن فلانا قصّار ( كوّاء )