سميح عاطف الزين

365

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تكون أمانة ، ولا تصح لما ليس مضمونا كالوديعة ، ومال المضاربة والشركة ، فإن هذه لا يجبر على تسليمها فلا تصح فيها الكفالة . أما العارية ، والمستأجر في يد المستأجر فهذه تصح كفالتها . ولكن إذا هلكت لا يجب على الكفيل قيمتها . ويشترط عندهم ، في الكفالة بالنفس أن تكون النفس مقدورة التسليم ، فلا يصح أن يكفل شخص غائبا لا يدري مكانه ، لأنه لا يقدر على إحضاره وتسليمه . ومن الشروط التي ترجع إلى المكفول به أن لا يكون حدّا أو قصاصا ، فلا تصح الكفالة بهما لأنهما لا يمكن تسليمهما ، وإنما تصح كفالة الشخص الذي وجب عليه حدّ أو قصاص بمعنى إحضاره عند اللزوم . القسم الخامس : ويرجع إلى الصيغة ، فيشترط فيها أن لا تكون معلقة على شرط غير موافق للكفالة ، كما لو قال له : أكفل دينك على فلان إن سقط المطر ، فهذا الشرط غير محقق الوقوع ، ولذا كان غير موافق للكفالة . أما تلك المعلقة على شرط موافق فهي صحيحة . ويكون الشرط موافقا للكفالة بأحد أمور ثلاثة : الأول : أن يكون الشرط سببا للزوم الحق ، كما لو قال له : أكفل لك السلعة المودعة عند فلان إن أنكرها ، وذلك لأن إنكارها سبب لوجوب ثمنها عليه وهكذا . . الثاني : أن يكون الشرط سببا لسهولة تمكن الكفيل من استيفاء المال من الأصيل ، كما لو قال له : إذا قدم زيد فعليّ ما عليه من الدين ، فالشرط هو قدوم زيد ، وقدومه هذا سبب في تسهيل استيفاء صاحب الدين حقه من زيد عند قدومه .