سميح عاطف الزين
357
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رضاه في الضمان التبرعي ، بل ولا حياته . ويصح الضمان عن المجنون ، والصبي ، والسفيه ، والمفلس والمجهول ، لأن الضمان تماما كقضاء الدين ، لا يعتبر فيه رضا المدين ، ولأن العقد يتحقق بالإيجاب من الضامن ، والرضا من المضمون له ، فتشمله أدلة الوفاء بالعقود . ولا بد من تمييز المضمون عنه بما يصح معه القصد ، ولو بجهة من الجهات . أما إذا كان مجهولا ، ومرددا بين اثنين أو أكثر ، فلا يصح ، مثل أن يكون لشخص دين على اثنين ، فتقول : ضمنت ما في ذمة أحد هذين . الحق المضمون : يشترط في الحق المضمون أن يكون ثابتا في الذمة ، فلا يصح أن تقول لشخص : اعط فلانا على حسابي ، وعليّ ضمان ما تعطيه ، لأنه لم يثبت في الذمة شيء يتعلق به الضمان . ولكن بعضهم قال : إن مثل هذا التعهد يصح لأنه يصدق عليه اسم العقد ، فيشمله إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، و « المؤمنون عند شروطهم » . ويجوز ضمان ما ثبت في الذمة ثبوتا جائزا ، لا لازما ، كالمهر قبل الدخول ، وثمن المبيع في زمن الخيار ، لأن تمام المهر لا يستقر إلا بالدخول ، كما أن ثمن المبيع لا يستقر إلا بعد مضي زمن الخيار ، مع عدم الفسخ . وقال فقهاء الشيعة : يجوز أن تضمن النفقة السابقة للزوجة ، ولا يجوز ضمان النفقة المستقبلة ، لأنها غير ثابتة بالفعل ، كما أنها عرضة لعدم الثبوت في المستقبل بالنشوز أو الطلاق أو الموت . والصحيح أن ضمان النفقة المستقبلة جائز ، لا لوجود المقتضي فقط ، وهو الزوجية ، بل لأن هذا التعهد يصدق عليه اسم العقد في نظر