سميح عاطف الزين
350
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
غريمه ، وهو المدين ، ويسلّمه له عند الطلب ، كان هذا التعهد ضمانا بالنفس ، وكفالة أيضا . وبهذا يتّضح أن للضمان عند فقهاء الإمامية معنيين هما : ضمان بالمعنى الأخص ، وهو الالتزام والتعهد بالمال ممن ليس عليه شيء ، وضمان بالمعنى الأعم ، وهو الذي يشمل الضمان بالمعنى الأخص ويشمل الكفالة التي هي تعهد بالنفس أي بإحضار المدين . - وقال الحنفية « 1 » : الكفالة والضمانة بمعنى واحد ، والكفالة هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ، وهي ثلاثة أقسام كفالة بالنفس ، وكفالة بالدين ، وكفالة بالعين . وعندهم أن الضمان بالنفس ليس فيه شغل لذمة الكفيل . فليس لصاحب الدين إلا أن يطالبه بإحضار المديون بذاته . أما الكفالة بالدين فهي أن للدائن أن يطالب المدين بكفيل موثوق به عنده ليضمه إلى المديون الأصلي . وهنا اختلفت آراء الحنفية فمنهم من قال : إن ضم الكفيل إلى الأصيل يجعل للدائن الحق في مطالبته بالدين من غير أن تشغل ذمته بذلك الدين ، لأن ذمة الأصيل فقط هي التي تكون مشغولة به . وأما الكفالة بالعين فليس فيها شغل لذمة الكفيل وهي ثلاثة أقسام : الأعيان المضمونة بنفسها ، وهي التي يجب على من أخذها أن يردها بنفسها ، فإن هلكت كان عليه مثلها ، وإلّا فعليه قيمتها . الأعيان المضمونة بغيرها ، وهي التي يجب تسليمها ما دامت
--> ( 1 ) انظر أحكام الضمان : الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، م 3 ، ص 221 - 223 .