سميح عاطف الزين
346
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما موت المكفول له فلا يبطلها ، بل ينتقل الحق إلى ورثته ، ولهم مطالبة الكفيل بإحضار الغريم . وإذا نقل المكفول له الحق الذي له على المكفول ، نقله إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة بطلت الكفالة ، لأن النقل بالإرث غير النقل بالمعاوضة ، لأن الإرث يقتضي نقل جميع ما كان للموروث من حق إلى الوارث ، أما المعاوضة فتقتصر على ما وقع عليه العقد ، وعقد الكفالة كان بين الكفيل والمكفول له ، فإذا نقل المكفول له حقه عنه إلى غيره ذهب ركن من أركان العقد ، فيبطل لارتفاع موضوعه . التنازع : إذا اعترف كل من الكفيل والمكفول له بالكفالة ، ثم قال الكفيل للمكفول له : وقعت الكفالة فاسدة ، لأنه لا حق لك على المكفول . . وقال المكفول له : بل هي صحيحة . كان القول قوله بيمينه ، لأن الأصل صحة العقد ، حتى يثبت العكس . . وإذا حلف المكفول له على صحة الكفالة ، وأثبت دينه على المكفول عند الحاكم ألزم به الكفيل ، ولا يرجع بما أداه على المكفول ، لاعترافه ببراءة ذمته . وإذا اعترف الكفيل بصحة الكفالة ، ولكنه قال للمكفول له : لقد أدى الغريم ما لك عليه من حق ، أو قال أبرأته منه ، وأنكر المكفول ذلك . فالقول قول المكفول له أيضا ، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان . وإذا حلف المكفول له اليمين على عدم الأداء والإبراء سقطت دعوى الكفيل . . وإذا ردّ المكفول له اليمين على الكفيل ، وحلف الكفيل سقطت الكفالة فقط ، وبقي الحق بين المكفول له والمكفول قائما ، لأن الإنسان لا يبرأ بيمين غيره . ولو أن المكفول جاء بعد انتهاء الدعوى بين الكفيل والمكفول له ،