سميح عاطف الزين

343

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لم يقبله ، استوفى حقه منه ، أو لم يستوف ، لأن الكفالة تعلقت بإحضار الغريم ، وقد أحضره ، وقام بالتزامه . وإن امتنع الكفيل عن تسليمه في الوقت والمكان رفع المكفول له الأمر إلى الحاكم . فقال جماعة من الفقهاء : إن على الحاكم أن يحبسه ، حتى يحضر الغريم ، أو يؤدي عنه . واستدلوا بما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام « من أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام ، أتي برجل كفل رجلا بعينه ، فقال : احبسوه ، حتى يأتي بصاحبه » . رجوع الكفيل على المكفول : اتفق الفقهاء على أن الكفيل إذا أدى عن الغريم دون أن يأذن له بكفالته ولا الأداء عنه لا يرجع عليه بشيء مما أداه ، لأنه متبرع . وإذا أدى عنه بإذنه رجع عليه ، وطالبه بما أداه ، حتى ولو لم يكن قد أذن له بالكفالة . واختلفوا فيما إذا أذن له بالكفالة دون الأداء . فمن قائل بأن الإذن بالكفالة كاف لجواز الرجوع عليه ، لأن الإذن بها إذن بالأداء . . ومن قائل بعدم جواز الرجوع ، لأن الكفالة تتعلق بالإحضار ، والأداء متعلق بالمال ، ولا ملازمة بين الاثنين . والحق أن الإذن بالكفالة لا تأثير له ، وأن الكفيل لا يرجع على الغريم بما أداه إلا لأحد أمرين : الأول أن يأذن له بالأداء عنه ، وفي هذه الحال يرجع عليه ، حتى ولو لم يكن قد أذن بالكفالة . الثاني أن يتعذر على الكفيل إحضار الغريم ، وأن يريد الحاكم حبس الكفيل إذا لم يؤدّ عن مكفوله ، فيؤدي الحق عنه ، ليدفع الضرر عن نفسه ، فيرجع عليه أيضا ،