سميح عاطف الزين
341
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أما بخصوص حدود اللّه تعالى : فقد قال الشافعية : الكفالة لا تجوز في حدود اللّه سبحانه كحد الخمر ، والزنا ، والسرقة ، لأنه يسعى في دفعها ما أمكن . وقال الحنبلية : لا تصح الكفالة ببدن من عليه حدّ ، سواء أكان حقّا للّه تعالى ، كحد الزنا والسرقة ، أم لآدمي كحد القذف والقصاص . هذا وقد شرط جمهور الفقهاء أن يكون الكفيل قادرا على استيفاء المكفول به وذلك في الأموال . أما في الحدود والقصاص فلا تجوز الكفالة ، وذلك نظرا لتعذر الاستيفاء من الكفيل كما ذهب إليه فقهاء الحنفية والمالكية والحنبلية « 1 » ، وقد استدلوا على ذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا كفالة في حد » . أجل ، إذا شرط على الأصيل في الكفالة تسليم المكفول به في وقت معيّن ، لزم إحضاره في الوقت وفاء بالتزامه . ، فإن لم يف كان للحاكم أن يأمر بحبسه لامتناعه عن إيفاء حق مستحق عليه . أما إذا أحضره وسلّمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته فيه ، برئ من الكفالة . التعجيل والتأجيل : اتفق الفقهاء على أن الكفالة تصح مؤجلة ، ولكن تباينت آراؤهم في صحتها معجلة . والمشهور أنها تصح معجلة وعدم اشتراط التأجيل ، لأن أدلة الكفالة عامة تشمل الحالين ، تماما كما هو الشأن في الدّين . ويشترط رضا المكفول إذا كان الحق مؤجلا ، والكفالة حالّة .
--> ( 1 ) المغني : 4 / 557 .