سميح عاطف الزين

340

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كحد الزنا والسرقة والشرب لم تصح الكفالة عند علمائنا ( علماء الشيعة الإمامية ) أجمع ، لأن الكفالة للتوثيق ، وحقوق اللّه تعالى مبنية على الإسقاط ، وينبغي السعي في دفعها ما أمكن » « 1 » . ولا يشترط العلم بمقدار المال المطلوب به المكفول ، لأن الكفالة تعلقت بإحضاره ، لا بالحق الذي في ذمته . ومتى تمت الشروط كانت الكفالة لازمة ، ولا يجوز للكفيل ولا المكفول له ، الفسخ والعدول . ويجوز لهما التقايل ( أي الفسخ ) ، واشتراط الحق في الفسخ أمدا معينا ، لعموم أدلة وجوب الوفاء بالشرط . - وقال الأئمة الأربعة : إن شروط الكفالة تتعلق إما بالكفيل ، أو بالأصيل ( المديون ) ، أو بالمكفول له ( الدائن ) ، أو بالمكفول به ( المال أو النفس ) . . وقد بحثنا في كلّ من هذه الشروط في مباحث الضمان ، فيمكن الرجوع إليها . . ونضيف هنا فقط ما يتعلق بالمكفول به حول حدود اللّه سبحانه وتعالى . . وعلى هذا يمكن القول بأنه تصح الكفالة بنفس من عليه الحق ، لأن الكفالة بالنفس - أو كفالة الوجه كما يسميها الفقهاء - هي كفالة بالفعل ، أي بفعل تسليم النفس ، وهذا الفعل مضمون على الأصيل ( المديون ) فجازت الكفالة به . وقد أجاز أئمة المذاهب الأربعة الكفالة بالنفس لقول اللّه تعالى : قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ « 2 » .

--> ( 1 ) محمد جواد مغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 66 .