سميح عاطف الزين

338

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حدود اللّه تعالى لقول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا كفالة في حد » « 1 » . والكفالة بمعناها العام تتعلق بثلاثة أشخاص : كفيل ، ومكفول له ، ومكفول . وأما مشروعيتها فتقوم على نفس دليل الضمان وهو قوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) « 2 » ، ومعنى زعيم : كفيل . وقوله تعالى : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا « 3 » ، أي ضمّها إلى نفسه ليرعاها ، وعلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الزعيم غارم » « 4 » . شروط الكفالة : - قال الشيعة الإمامية : يشترط في الكفالة ما يلي : 1 - العقد ، وهو من مقومات الكفالة أو أركانها لا من شروطها « 5 » . ويتحقق بالإيجاب من الكفيل ، والقبول من المكفول له . ومن هنا إجماع الفقهاء عند الإمامية على اعتبار رضاهما . ولكنهم اختلفوا في رضا المكفول ، فذهب المشهور إلى عدم اعتباره لأن الكفيل كالوكيل ، والمكفول ، كالشئ الموكل عليه ، فكما لا يعتبر رضا الموكل عليه في الوكالة كذلك لا يعتبر رضا المكفول « 6 » . .

--> ( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 161 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 72 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 37 . ( 4 ) رواه أبو داود والترمذي وحسّنه . ( 5 ) الفرق بين الركن والشرط ، أن ركن الشيء داخل فيه وهو جزء منه ، والشرط خارج عنه ، وقد أوردناهما معا تحت عنوان « شروط الكفالة » لأن النتيجة المترتبة عليهما في هذا السياق واحدة من كل منهما طبقا لقاعدة « يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود » . ( 6 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، محمد جواد مغنية .