سميح عاطف الزين
314
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قول المحال عليه ، وعلى المحيل البينة ، لأن الأصل براءة ذمته ، حتى يثبت العكس . . وإذا كان لشخص عليك دين ، وقلت له : وكلتك بقبض ما لي من دين على فلان . وبعد أن قبضه منه قال لك : أحلتني بديني الذي لي عليك ، وأردت من لفظ الوكالة الحوالة ، وقلت أنت : كلا ، إني وكلت ، وما أردت من اللفظ إلا مدلوله ومعناه الحقيقي . فإذا لم يكن هناك قرينة تعيّن أحد المعنيين كان القول قولك عملا بظاهر اللفظ . وإذا قلت له : أحلتك ، ثم ادعيت أنك أردت الوكالة لا الحوالة ، انعكس الأمر ، وكان القول قوله لنفس السبب . - وقال الحنفية « 1 » : للحوالة ركن واحد وهو الإيجاب والقبول . فالإيجاب يكون من المديون ( المحيل ) . والقبول يكون من المحال والمحال عليه . وتتم الحوالة برضا الثلاثة : المحيل والمحال والمحال عليه . وشروط الحوالة عندهم هي : الشروط المتعلقة بالمحيل ( المديون ) : ويشترط فيه أن يكون عاقلا ، فلا تصح الحوالة من المجنون والصبي . وأن يكون بالغا ، فلا تنفذ حوالة غير البالغ إلا بعد أن يجيزها وليّه . أي أن البلوغ شرط لنفاذ الحوالة ، لا لانعقادها . وتصح أيضا حوالة المريض . أما الحرية فليست شرطا في المحيل .
--> ( 1 ) الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة ، م 3 ، ص 212 - 214 .