سميح عاطف الزين

301

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القاضي يأمره بأداء الدين المتحقق فورا ، كما يأمر بحبسه للمماطلة . أما إذا ثبت الحق بالبينة ، وامتنع عن الوفاء ، أو تأخر في الدفع من غير ضرورة ، حبسه القاضي مدة من الزمن حتى يلزمه على الوفاء ، فإذا لم يفلح معه الحبس في ذلك ، يبقى محبوسا ، عند الحنفية ، حتى يؤدي كامل دينه . بينما يحجر عليه ، عند باقي المذاهب ، وصاحبي أبي حنيفة ، ويباع ماله جبرا ، ويقسم على الدائنين . وقد اتفق جميع الأئمة على عدم جواز استيفاء الدين من مال حرام ، كمال الربا ، والرشوة ، والغصب ، والسرقة ، والغناء . كما لا يحل للورثة التصرف في الميراث من مال حرام ، بل عليهم ردّه لأصحابه إن عرفوهم ، وإلّا تصدقوا به . التنجيم : وهو أن يوزع الدين على أقساط تستوفى في أوقات معينة . وهو صحيح وجائز شرعا . ولكن إذا اشترط الدائن على المدين أنه إذا تأخر عن أداء قسط في حينه تحل بقية الأقساط فلا يجب العمل بهذا الشرط . . والكلام عن التنجيم إنما يتم بناء على أن شرط التأجيل في الدين يجب الوفاء به ، أما على قول المشهور من عدم وجود الوفاء فلا موضع للكلام عنه . مرور الزمن : اعتبر أكثر الفقهاء بأن الحق لا يسقط بترك المطالبة به ، مهما طال الزمن . لأنه متى ثبت بسبب شرعيّ لا يسقط إلا بمسقط شرعيّ ، ومرور الزمن ليس من الأسباب المسقطة في الشريعة الإسلامية .