سميح عاطف الزين
293
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلا بعد أن يضمنوا المال لأصحابه ، وفي ذلك روايتان عن أهل البيت عليهم السّلام أولاهما عن الإمام الصادق عليه السّلام : « سئل عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : إن إصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهبوا أولياءه دية القاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء وإلا فلا » « 1 » . والثانية عن الإمام الكاظم عليه السّلام فقد سئل عن « رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : نعم ، قيل : وهو لم يترك شيئا قال : إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه » « 2 » . الوفاء من بيت المال : اتفق جميع الفقهاء على أن من استدان في غير معصية ، وعجز عن الوفاء تسدد ديونه من بيت المال . قال الإمام الرضا عليه السّلام : « من طلب هذا الرزق من حلّه ، ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه ، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه تعالى وعلى رسوله الكريم ما يقوت به عياله » ( 3 ) . وهذا ما يوافق قول اللّه تعالى : * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) « 3 » .
--> ( 1 ) و ( 2 ) الوسائل ، م 13 ، ص 112 . ( 2 ) الوسائل ، م 13 ، ص 80 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 60 .