سميح عاطف الزين
289
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
2 - أن يحاول الدائن الرجوع بعد العقد والقبض ، وقبل التصرف . وقد ذهب المشهور ، عند الإمامية ، إلى أن الدائن في مثل هذه الحالة لا يحق له الرجوع ، لأن المدين قد ملك العين بالقبض ، ووجب عليه مثلها في ذمته ، والأصل عدم خروجها عن ملكه . وعليه يكون العقد لازما من جانب الدائن ، وجائزا من جانب المدين ، حيث يجوز له إرجاع العين لصاحبها قبل أن يتصرف بها ، وليس له أن يأبى ويمتنع عن قبولها . 3 - أن يطالب الدائن ببدل العين بعد أن يتصرف بها المدين ، دون أن يشترط التأجيل في العقد . فمن البديهي أن يكون للدائن تمام الحق بالمطالبة بالبدل في هذه الحالة متى شاء وأراد ، ما دام حقه ثابتا في ذمة المدين ، كما أن للمدين دفع البدل متى شاء . 4 - أن يكون التأجيل إلى أمد شرطا في العقد ، وبعد أن يتصرف المدين يطالبه الدائن بالبدل . وقد ذهب المشهور إلى أن شرط الأجل غير لازم ، وأن للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الأجل ، لأن هذا الشرط عند المشهور مجرد وعد لا يجب الوفاء به ، ولأن الدائن محسن ، وما على المحسنين من سبيل . ولكن إذا اشترط التأجيل ضمن عقد لازم وجب الانتظار ، كما لو باعه شيئا على أن يقرضه إلى أمد ، فيصبح التأجيل لازما تبعا للزوم العقد ، تماما كما لو باع الدار ، واشترط أن يسكنها سنة ، فتكون السكنى ، والحال هذه ، حقا كالثمن . ولكن الأرجح لزوم الشروط ، ووجوب الانتظار إلى حلول الأجل ، حتى ولو لم يشرط التأجيل في عقد لازم . وهذا أكثر توافقا مع قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ والدين عقد ، فيجب الوفاء به ، وبجميع متعلقاته خاصة