سميح عاطف الزين

281

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نصف صاع فأكثر ، أما إذا كان أقل من نصف صاع فإنه يصح فيه الزيادة . فيجوز أن يشتري حفنة من القمح بحفنتين يدا بيد أو نسيئة ، وهكذا إلى أن تبلغ نصف صاع . أما القدر الذي يتحقق فيه الربا من الموزون فهو ما دون الحبة من الذهب والفضة . - وقال المالكية « 1 » : علة تحريم الزيادة في الذهب والفضة النقدية . أما في الطعام فإنّ العلة تختلف في ربا النسيئة وربا الفضل . فأما العلة في تحريم ربا النسيئة في الطعام فهي مجرد المطعومية على غير وجه التداوي . فمتى كان طعاما للآدمي فإنه يحرم ربا النسيئة سواء كان صالحا للادخار والاقتيات أو لا . وعلى هذا فكل أنواع الخضار وأنواع الفاكهة ، يدخلها ربا النسيئة ولا يدخلها ربا الفضل . فيصح بيع كل جنس منها بجنس آخر أو بجنسه مع زيادة بشرط التقابض في المجلس . أما بيعها كذلك لأجل فإنه ممنوع . فيصح أن يبيع الجزر بالخس بزيادة أحد الجنسين على الآخر بشرط القبض . وأما العلة في تحريم ربا الفضل فهي أمران : أحدهما : أن يكون الطعام قوتا ، بمعنى أن الإنسان يقتات به لتقوم عليه بنيته ، بحيث لو اقتصر عليه ، عاش بدون شيء آخر . ثانيهما : أن يكون الطعام صالحا للادخار ، بمعنى أنه لا يفسد بتأخيره مدة من الزمن لا حدّ لها ، على ظاهر المذهب . والراجح هو ما جرى عليه العرف من كونه صالحا للادخار . فكل ما وجدت فيه هذه العلة فإنه يحرم فيه ربا الفضل ، كما يحرم فيه ربا النسيئة من باب أولى .

--> ( 1 ) المرجع السابق .