سميح عاطف الزين

280

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- قال الحنفية « 1 » : العلة في تحريم الزيادة هي الكيل والوزن ؛ فكل ما تحققت فيه هذه العلة فإنه يدخله الربا ، سواء كان مطعوما أو غير مطعوم . فيقاس على القمح والشعير كل ما يباع بالكيل كالذرة والأرز والسمسم وغيرها . . ويقاس على الذهب والفضة كل ما يباع بالوزن كالنحاس والرصاص وغيرهما . . أما الذي لا يباع بالكيل ولا بالوزن ، كالمعدود والمذروع ، فإنه لا يدخله ربا الفضل ، فيجوز أن يبيع الذراع من الثوب بذراعين من ثوب من جنسه بشرط القبض ، كما يجوز أن يبيع البيضة ببيضتين والبطيخة ببطيختين وهكذا . . والضابط في ذلك أن المبيع إذا كان متحدا مع الثمن في الجنس كقمح بقمح ، وكان يباع بالكيل والوزن فإنه لا يصح أن يوجد في أحد العوضين زيادة ، سواء أكانت لأجل أو لغير أجل ، فيحرم ربا الفضل وربا النسيئة ، وذلك كالقمح والشعير والذهب ونحوها مما يباع كيلا أو وزنا ، لأنه قد يتحقق فيها القدر والكيل والوزن والجنس . أما إذا وجد أحدها فقط فإنه لا يدخله ربا الفضل ، وإنما يحرم فيه ربا النسيئة . ومثال ما يتحقق فيه الجنس دون القدر : البيض والبطيخ ونحوهما من كل ما يباع عدّا . ومثله ما يباع بالذراع . ومثال ما يتحقق فيه القدر دون اتحاد الجنس : القمح والشعير فإنهما يباعان كيلا مع اختلاف جنسهما ، فيحرم في هذا ربا النسيئة وهو البيع مع زيادة الأجل ، ولا يحرم ربا الفضل وهو البيع مع زيادة بشرط القبض . أما بيع الطعام بجنسه بدون زيادة فإنه لا يشترط فيه القبض . وفيما يتعلق بالطعام قالوا : إن القدر الذي يتحقق فيه الربا هو ما كان

--> ( 1 ) الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة ، م 2 ، ص 249 - 251 .