سميح عاطف الزين

28

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وبالمقابل لا يجوز للفرد الاعتداء على الملكية العامة ، أو اغتصاب قسم منها لتأمين منفعة خاصة له . وعلى الحاكم في مثل هذه الحالات إزالة التعدي ومنع الاغتصاب مع تغريم الفاعل بما يتناسب والفعل الذي ارتكبه . أما تعريف الملكية العامة فقد قيل فيه : بأنها إذن الشارع للجماعة بالاشتراك في منفعة الملك العام ، وهي ملكية تامة لأنها تتناول العين والمنفعة معا . فالأعيان التي تتحقق فيها هذه الملكية ، هي الأعيان التي نصّ الشارع على تخصيصها لمنفعة العموم . وأبرز أنواعها ثلاثة : - مرافق الجماعة . - المعادن التي لا تنقطع . - الأشياء التي تمنع طبيعة تكوينها اختصاص الفرد بحيازتها . وهذه لمحة وجيزة وعاجلة عن كل من هذه الأنواع . . أولا - مرافق الجماعة : هي المرافق العامة المعدة لانتفاع عموم الناس . وقد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفتها - لا عددها - فيما رواه أبو خراش ، عن بعض أصحاب النبيّ بقوله : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المسلمون شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار » « 1 » ، وقد رواه أنس عن ابن عباس ، وزاد فيه : « وثمنه حرام » . فهذه الأشياء الثلاثة يشترك في ملكيتها ومنفعتها جميع الناس ، ويمتنع على الفرد تملكها . وإباحتها التي نصّ عليها الشارع هي التي تبقي لها صفة الملك العام ، وتؤكد احتفاظها بصفة المرافق العامة ، وأنه لا يمكن للجماعة أن تستغني عنها .

--> ( 1 ) كنز العمال ، رقم 9637 .