سميح عاطف الزين
278
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بمثل إذا كانا من جنس واحد ، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنان بواحد » « 1 » . وفيما يتعلق بتحديد المكيل والموزون فقد قال الفقهاء : إن ما علم أنه كان مكيلا أو موزونا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحرم التفاضل فيه ، حتى ولو ترك الناس الكيل والوزن فيه ، وكل ما علم أنه كان غير مكيل أو موزون في عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاز فيه التفاضل ، حتى ولو صار مكيلا أو موزونا عند الناس فيما بعد . هذا إذا ما اتفقت البلدان بكاملها على كيله أو وزنه فهو من الأعيان الربوية ، وإن اختلفت بحيث يكون الشيء الواحد موزونا في بلد ، ومعدودا في بلد ، فلكل بلد حكم نفسه على ما هو المشهور بين الفقهاء ، لأن الموضوعات يحكّم فيها عرف الناس وعاداتهم . مما تقدم يتبين أن الأعيان الربوية هي كل ما كان من نوع المكيل والموزون ، سواء كان حبّا ، أو معدنا ، أو دهنا ، أو طيبا ، أو فاكهة ، أو نباتا ، أو غير ذلك . فإن كان العوضان من غير المكيل والموزون جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كما مر . أما في القرض فلا تجوز الزيادة إطلاقا . وإن كان أحدهما يكال أو يوزن دون الآخر جاز البيع إطلاقا مهما كان التفاوت نقدا ونسيئة ، كبيع الثوب بالحنطة . وإن كان كل منهما يكال أو يوزن إلا أن أحدهما من غير جنس الآخر ، كالأرز والسكر ، جاز البيع متساويا ومتفاضلا ، نقدا ونسيئة . وإن كانا من جنس واحد فلا يجوز التفاضل بينهما لا نقدا ، ولا
--> ( 1 ) المرجع السابق .