سميح عاطف الزين
275
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » . وهذا يعني أنه لا يجوز بيع أحد تلك الأصناف بمثله مع زيادة ، كما لا يجوز تأجيل التقابض فيها . وللشيعة الإمامية في الربا رأي وقول ، وللأئمة الأربعة رأي وقول . ولكنهم جميعا متفقون على تحريمه . - قال الشيعة الإمامية : لقد دلت الأحاديث النبوية الشريفة ، والروايات عن أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الربا يثبت في موردين : الأول في القرض مطلقا من غير شرط سوى شرط الزيادة والمنفعة من ورائه ، والثاني في غيره من المعاملات . ربا القرض : وهو أن يقرض الإنسان شيئا لغيره ، ويشترط على المستقرض المنفعة من وراء القرض ، سواء أكانت المنفعة من جنس المال ، كمن أقرض عشرة دراهم على أن يستردّها أحد عشر درهما ، أو كانت المنفعة من غير جنس المال ، كما لو اشترط المقرض أن يقوم المستقرض بعمل له ، أو أن يعيره شيئا . وهذا الربا حرام لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل قرض جرّ نفعا فهو حرام » . وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهم أنهم « نهوا عن قرض جرّ منفعة » « 1 » : وسئل الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عن رجل أعطى رجلا مئة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر ؟ قال : « هذا الرّبا المحض » « 2 » . أما إذا تبرع المستقرض بالزيادة من تلقاء نفسه ، وعن طيب خاطر
--> ( 1 ) المغني ، م 4 ، ص 319 . ورواه البيهقي في المعرفة بلفظ : « كل قرض جرّ نفعا فهو وجه من وجوه الربا » . ( 2 ) الوسائل ، م 13 ، ص 104 .