سميح عاطف الزين
272
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فالحكم الشرعيّ هو أنّ الرّبا لا يتوقف على وجود المجتمع الإسلاميّ أو وجود من يقرض المال ، بل الرّبا حرام ويجب تركه سواء كان المجتمع إسلاميّا أو لم يكن ، ووجد مقرض المال أو لم يوجد . رأي ونداء : لا بد ، بعد الذي رأيناه ، من أن نتوجه إلى المسلمين ، في مشارق الأرض ومغاربها ، لندعوهم إلى التخلي نهائيا عن كل معاملة تؤول إلى ربا ، وأن يقلعوا عن التعامل مع النظام الربويّ الذي يسود عالمهم الحالي ، وأن يوجدوا لأنفسهم المصارف التي تمكنهم من إنجاز معاملاتهم المالية وفقا لأحكام شريعتهم الغرّاء ، حتى ينجوا من الإثم الذي يقعون فيه حيث يتعاملون مع نظام يخالف دينهم ، ويستغل أموالهم وجهودهم لمصالحه الخاصة فقط . . أفلا ينظرون من حولهم ، ليروا كيف أن العالم كله بات يشن على الإسلام حربا شعواء ، متهما إياه بالرجعية ، والتطرف ، والتخلف وما إلى ذلك من الأوصاف الشنيعة التي لا يريد من ورائها إلّا ضرب الإسلام والقضاء عليه ، حتى يبقى لبعض دوله النفوذ ، والسلطان ، والتحكم في رقاب العباد ؟ ! أجل . . قد لا يكون هناك نظام إسلاميّ يطبق أحكام الإسلام ، مع أن المفروض على المسلمين جميعا أن يسعوا جادّين لتطبيق الحكم الإسلاميّ في العالم الإسلاميّ كي يتخلصوا من النظام الربويّ الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي الرأسماليّ . أجل قد يحتاج المسلمون إلى النظام الإسلامي في عصرنا ، ولكن ذلك لا يبرّر تعاملهم مع النظام الربويّ ، بل إن المبررات والأعذار التي يوجدونها لأنفسهم هي التي تطيل أمد هذا النظام الجشع ، والذي يأكل ثرواتهم من حيث لا يدرون .